رواية ثري العشق والقسوة الحلقة الحادية والثلاثون
نظن أننا جئنا الدنيا لننعم فقط بالحياة ، برغم أن هناك موتٌ محتومٌ ، نتمرد على الألم ونرافق الصحة برغم أننا من نسعى لسحقها .
نعترض على الصعاب ونعانق الرفاهية ونتعلق بها برغم يقيننا بالجنة .
نلعن المطبات في طريقنا برغم أننا من صنعناها بأيدينا ، دائماً ما سخطنا على أقدارنا ، دائماً نتمرد دون قبول ،، حتى باتت تحاربنا وأصبح بيننا وبين القدر تحدٍ دائم .
فلو كنا تصالحنا لكان الحال مستبدلاً ولارتاحت قلوبنا وسكنت برضا القدر ولكنا تمردنا وعاندنا برغم ضعف حيلتنا وقوتنا ونأتي الآن ونتساءل لما نُظلم ونتألم .
أغلقت دفتر مدوناتها وتنفست بقوة وهي تقف تنظر من نافذتها على الأراضي الخضراء من حولها ، والتي تظهر من السياج الحديدي المحيط بالسرايا ، تسكن في هذا الملحق التابع لقصر زين الجابري منذ تلك الفترة وبعد أن جاء بها عمر إليه بناءاً على تعليمات مسبقة من صقر .
ثلاثة أشهر مروا عليها وهي في هذا المكان تجاهد لتنتصر على ما مرت به ، ثلاثة أشهر كانت كافية لتغير نظرتها للأمور تماماً ، باتت تمتلك من الحكمة كمن تخطى السبعين من عمره وتمتلك من الصمت كمن يعيش وحيداً منذ ولادته ، وتمتلك من الهدوء كمن يسكن الصحراء دوماً ، وتمتلك من الحنين كالمشتاق للجنة .
طرقت بابها تلك السيدة لتسمح لها نارة بالدخول ، دلفت ترفع نقابها وتبتسم مردفة بحنو :
– هلأ إنتِ هون وعبد الرحمن ولينا صاروا فاتلين السرايا عليكي .
ابتسمت لها تردف بهدوء :
– حبايب قلبي ربنا يبارك فيهم ، أنا بس ببقى محرجة من زين بيه علشان كدة بحب أبقى هنا دايماً ، يعنى إنتوا بصراحة مهما حاولت اشكركم قليل طبعاً بعد اللى عملتوه معايا ، بس أنا حاسة إن جه الوقت إني أرجع القاهرة ، كفاية لحد كدة وأكيد الأوضاع بقت أمان ، أنا كنت بكلم ماما من شوية وقالت إن الفيلا الجديدة كويسة جداً وفي مكان آمن جداً والكومباوند عليه حراسة مشددة ، فخليني استأذن منكم وبكرة إن شاء الله ارجع القاهرة .
اعترضت مهرة قائلة بثبات ممازح وبلهجة صعيدية :
– لاه لاه لاه يا ست الصبايا ، مافيش طلوع من إهنة دلوك ، إنت هنا معانا لحد ما زين باشا بنفسه يجول تروّحي ، أني مجدرش أخالف أوامره ، وهو جال نشيلك فوج راسنا كلنا .
ابتسمت على لهجتها الصعيدية لتقول بهدوء ولهجة مماثلة :
– وزين باشا عيجولي ميتى أروّح ؟ بزيادة عاد ،، إكدة تچلت عليكم جوي .
اتجهت مهرة تبتسم وتربت على ذراعها بحب وود قائلة :
– خلص حبيبتي نارو ، فات الكتير وما بقي غير القليل ، لحتى يطمن زين عليكي وتنتهى هاي المسألة عخير وبعدها بترچعي للقاهرة بسلام .
زفرت مطولاً تومئ بهدوء وشرود قائلة :
– شكراً يا مهرة ، إنتِ بجد مافيش منك ، وعلى فكرة لما ارجع القاهرة هتوحشيني جداً أنتِ والأولاد .
تحدث مهرة بود ومرح :
– هالحكي لو بعّدت عنك ، بس رح تلاقيني كل يومين قدامك .
أومأت تردف مؤيدة :
– أيوة صح كدة .
زفرت مهرة تبتعد قليلاً قائلة :
– لكان يالا لحتى تاكلي معنا الغدا صار جاهز .
أومأت لها تردف برتابة :
– تمام هلبس حجابي واحصلك .
تركتها مهرة وعادت إلى السرايا حيث تجلس الحاجة رابحة تطعم حفيديها خاصة تلك الجميلة التي تشبه والدتها والتي باتت مقربةً من رابحة التي تحدثت معنفة :
– واد يا عبد الرحمن ، إياك تكون إنت اللي معور أختك إكدة في يدها ؟
تحدث عبد الرحمن البالغ من العمر ٥ سنوات بدفاع قائلاً :
– لا يا ستي محصلش ، هي اللي وجعت واحنا بنچري برا ، واسأليها عاد .
نظرت رابحة نحو الصغيرة بحب قائلة :
– صُح الحديت ده يا جلب ستك ؟
أومأت الصغيرة بصمت وهي تحاول أن لا تأكل المزيد لتبتسم رابحة وتملس على خصلاتها القصيرة الناعمة قائلة :
– خلاص يا عبودة ، يبجى براءة يا ولد الغالي .
ابتسمت مهرة واتجهت إليها تردف بهدوء :
– بئلك شغلة ماما رابحة ، هديك لينا عم تتدلل لحتى ما تطعميها .
نظرت رابحة نحو لينا التي تنظر لها بعيون لامعة ومكر طفولي لتتأكد من حديث مهرة ولكن نظرة الصغيرة كانت كفيلة لتأسرها لذا عادت تنظر إلى مهرة قائلة بجدية زائفة :
لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ثري العشق والقسوة)
يجب أن تكتب 5 تعليقات اولًا كي تظهر لك الحلقة.
